ابن هشام الأنصاري

392

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) وفي اللفظ قولهم « في الدّار زيد والحجرة عمرو » وذلك من العطف على معمولى عاملين مختلفين عند الأخفش ، وعلى إضمار الجار عند سيبويه والمحققين ، ومما يرجح هذا الوجه أن الظاهر أن الباء في ( بِمِثْلِها ) متعلقه بالجزاء ؛ فإذا كان جزاء سيئة مبتدأ احتيج إلى تقدير الخبر ، أي واقع ، قاله أبو البقاء ، أو لهم ، قاله الحوفى ، وهو أحسن ؛ لإغنائه عن تقدير رابط بين هذه الجملة ومبتدئها وهو ( الَّذِينَ ) وعلى ما اخترناه يكون جزاء عطفا على الحسنى ؛ فلا يحتاج إلى تقدير آخر ، وأما قول أبى الحسن وابن كيسان إن بمثلها هو الخبر ، وإن الباء زيدت في الخبر كما زيدت في المبتدأ في « بحسبك درهم » فمردود عند الجمهور ، وقد يؤنس قولهما بقوله ( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) . والعاشر : بين المتضايفين كقولهم « هذا غلام واللّه زيد » و « لا أخا فاعلم لزيد » وقيل : الأخ هو الاسم والظرف الخبر ، وإن الأخ حينئذ جاء على لغة القصر ، كقوله « مكره أخاك لا بطل » فهو كقولهم « لا عصا لك » . الحادي عشر : بين الجار والمجرور كقوله « اشتريته بأرى ألف درهم » . الثاني عشر : بين الحرف الناسخ وما دخل عليه كقوله : 631 - كأنّ وقد أتى حول كميل * أثافيها حمامات مثول كذا قال قوم ، ويمكن أن تكون هذه الجملة حالية تقدمت على صاحبها ، وهو اسم كأن ، على حد الحال في قوله : كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي [ 365 ] الثالث عشر : بين الحرف وتوكيده كقوله :